Life Skills and Citizenship Education Initiative
Middle East and North Africa
مبادرة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة
الشرق الأوسط وشمال افريقيا
بحث

حول تعليم المهارات الحياتية والمواطنة

تقود منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) (UNICEF) مبادرة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة بالتعاون مع الشركاء على المستويات القطرية والإقليمية والعالمية. إنها تجمع المساهمة الفاعلة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) (ALECSO) مع وزارات التعليم والمؤسسات الوطنية الأخرى المسؤولة عن التعليم في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جميعها. أما الشركاء الإقليميون والعالميون فهم أفلاطون الدولية Aflatoun International، والمعهد العربي لحقوق الإنسان (AIHR)، وجامعة بيرزيت، (BZU ومجموعة DHL البريدية الألمانية، ومنظمة العمل الدولية (ILO)، والمؤسسة الدولية للشباب (IYF)، وفيلق الرحمة Mercy Corps، ومجلس اللاجئين النرويجي (NRC)، ومنظمة إنقاذ الطفولة Save the Children، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) (UNESCO)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ووكالة الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR)، ووكالة الأمم المتحدة للإغاثة والعمل ( الأونروا) (UNRWA والبنك الدولي، وبرنامج الغذاء العالمي (WFP).

تقترح مبادرة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة (LSCE) رؤية شمولية وتحويلية للتعليم استناداً إلى أربعة منطلقات أساسية:

مقاربة شمولية للتعليم: ترتكز الرؤية على مقاربةٍ شمولية في التعليم، تنظر إلى المتعلّم ككلّ عبر الاعتراف بتعدد أبعاد التعليم الذي لا يخدم المجال المعرفي وحسب، بل يتعداها إلى المجالات الفردية والاجتماعية أيضاً، وخصوصاً فيما يتعلق بالتطوير الشخصي والتماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة.

مقاربةٌ إنسانية ومستندة إلى الحقوق: التعليم الجيد ليس حيادي القيمة ويجب أن يمارس تأثيراً تحويلياً. ويجب أن يبقى التعليم الجيد مستداماً من خلال أساس أخلاقي قوي يعترف بأن التعليم يعزز كرامة الإنسان، قبل الأداء الاقتصادي، ويعزز القيم المستندة إلى حقوق الإنسان.

دورة التعلّم مدى الحياة: يُفهم اكتسابُ المهارات الحياتية بكونه استثماراٍ تراكميّا يبدأ في سن مبكرة، وليس مقتصرا على المراهقين والبالغين فقط، إنه يستند إلى افتراض أنّ كل فردٍ في أيّ عمر هو متعلّم في سياق مجتمع يوفر فرصاً متعددة مدى الحياة للتعلّم وتحقيق الإمكانات الشخصية، وبالتالي فهو يتجاوز التمييزات التقليدية بين التعليم الأولي والتعليم المستمّر.

مقاربة النظم متعددة المسارات: يمكن للتعليم الجيد أن يكون فعالاً في تعزيز التعلّم والتمكين الفردي، وفي خلق بيئةٍ تسمح بتحقيق الترابط الاجتماعي. فإذا تم تعزيز تعليم المهارات الحياتية والمواطنة من خلال مسارات تعلّمٍ متعددة، من التعليم الرسمي إلى السياقات غير النظامية وإلى مكان العمل، عندها يمكن أن يصل إلى جميع الأفراد. وبدوره، يمكن تحقيق استدامة التعلّم الجيد من خلال تعليم المهارات الحياتية والمواطنة فقط عندما يتمّ دمجه في الأنظمة التعليمية.

الإطار المفاهيمي والبرامجي لمبادرة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الإطار المفاهيمي والبرامجي لمبادرة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رؤية شمولية واضحة وتعريف عملي لتعليم المهارات الحياتية والمواطنة

يقترح الإطار المفاهيمي والبرامجي فهماً تصورياً وتعريفياً لمهارات القرن الحادي والعشرين استناداً إلى نموذج التعلم رباعي الأبعاد الذي يعمل على دعم وتوسيع مثال التعلم مدى الحياة الذي تم تطويره في تقرير ديلور لعام 1996 بعنوان التعلّم: ذلك الكنز المكنون، مع أخذ التطورات اللاحقة في التعليم والمجتمع بالحسبان. يعيد الإطار المفاهيمي والبرامجي تموضع دعائم التعليم في تقرير ديلور ليحولها إلى أبعاد التعلم تأكيداً على طبيعتها الدينامية.

يقترح نموذج التعلم 'رباعي الأبعاد' هذا مجموعةً أو عنقوداً من المهارات لكل بعد من أبعاده تتضمن مجموعة من المهارات الحياتية المرتبطة، ومن بينها تم تحديد اثنتي عشرة مهارة بوصفها 'مهارات حياتية رئيسة'. ويجب تمييز هذه المهارات الرئيسة عن 'مجالات المواضيع' التي هي مجالات نوعية وموضوعية، وتقنية أو أكاديمية، للتعليم والتعلم حيث يتم دمج المهارات الحياتية عادة. وعلى سبيل المثال،  تضم مجالات المواضيع التخصصات المهنية والمنهاجية، وتعليم المهن وريادة الأعمال، ومحو الأمية الحاسوبية، والتثقيف الصحي والبيئي، والتعليم في حالة الطوارئ، والتعليم المدني، والفنون، والثقافة والرياضة... إلخ.

مقاربة متعددة المسارات

تركز المقاربة متعددة المسارات على ثلاثة مكونات برامجية: مقاربات التعليم والتعلم، وقنوات وآليات الأيصال.

مقاربات التعليم والتعلّم الفعّالة هي مسار الوصول إلى التعلّم الناجح من خلال تعليم المهارات الحياتية والمواطنة. وتغيير المواقف وتحسين المهارات الصفيّة عند المعلمين يمثل أكثر نقاط الانطلاق الواعدة في إحداث التغيير المنهجي.

وقنوات الإيصال المتعددة مهمةٌ في زيادة المشاركة إلى أقصاها فضلاً عن المزيد من المساواة والتضمين للسكان المهمشين. وتتضمن هذه القنوات كلاً من: برامج التعليم الرسمية وغير النظامية وغير الرسمية في مكان العمل و 'في مرحلة الانتقال إلى' مكان العمل؛ وبرامج المشاركة الاجتماعية مثل العمل التطوعي والعمل المجتمعي؛ وبرامج حماية الطفل في أماكن آمنة صديقة للأطفال وغيرها من المجالات.

أما آليات الإيصال فتتضمن طرائق المناهج الدراسية والمرافقة لها والخارجة عنها؛ والمقاربات المستقلة أو المتكاملة؛ وأشكال التعلّم وجهاً لوجه وعبر الإنترنت والمختلطة. واتباع مقاربة المسارات المتعددة جوهريٌّ لضمان أن ما يتم تعلمه في الصفوف الدراسية مدعومٌ بما ستتم تجربته خارج المدرسة في البيئات المختلفة التي يتعلم فيها الأطفال والشباب.

مقاربة الأنظمة

يقترح الإطار المفاهيمي والبرامجي مقاربة النظم لبرمجة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة، وترتكز على نظم التعليم الوطنية ومقاربة النظم مطلوبة للوصول إلى اكبر عدد ممكن من المستفيدين، إذ لا يمكن تحقيق الأثر الوطني من خلال تنفيذ تدخلات غير مترابطة صغيرة النطاق على هوامش نظام التعليم. كما تضمن مقاربة النظم لبرمجة تعليم المهارات الحياتية والمواطنة تركيزاً على المساواة أيضاً لأنها تستطيع استثمار المعطيات وتحليلها ورصدها في التتبع والاستهداف كوسائل لزيادة أثر فرص التعلم المتوافرة لللأطفال والشباب إلى أقصى حد ممكن.

يتطلّب التعليم الفاعل للمهارات الحياتية والمواطنة السماح بسياسات وخطط واستراتيجيات وطنية بالإضافة إلى ميزانيات مخصصة لذلك.

بالإضافة لذلك، يجب أن تقترن السياسات والخطط والإستراتيجيات بالالتزام والتعاون بين الشركاء، جنباً إلى جنب مع أطر التنسيق والشراكة المنظمة (مقاربات قطاعية)، بغية ضمان الانسجام والتكامل الضروريين للتدخّلات. والاستثمار في الموارد البشرية يقع في جوهر عمليات التعلّم الجيد ونتائجه. ويجب أن يترافق هذا مع مبادرات إدارية مدرسية المستند، وهو ما يضمن وجود بيئةٍ تمكينية في المدارس وفي المجتمع المحيط من خلال التواصل والمشاركة المجتمعية. وضمان الجودة، بما في ذلك التدابير الحازمة للرصد والتقييم، وتغيير استراتيجيات القياس الحالية، سيضمن توافق تعليم المهارات الحياتية والمواطنة مع الأهداف الموضوعة في أُطر السياسات الوطنية وكذلك عند المستويات المختلفة للبرمجة.